نادي القصيم الأدبي

جديد الأخبار



تغذيات RSS

الأخبار
أخبار النادي في الصحافة
رحلة عشق بعد 1500 عام استجاب العرب لوصية عنترة ... أدباء من دول متعددة يقتفون آثار الملك الضِّليل
رحلة عشق بعد 1500 عام استجاب العرب لوصية عنترة ... أدباء من دول متعددة يقتفون آثار الملك الضِّليل
رحلة عشق بعد 1500 عام استجاب العرب لوصية عنترة ... أدباء من دول متعددة يقتفون آثار الملك الضِّليل
02-17-1431 08:42 PM


كانت رحلة فريدة من نوعها، جال الخيال بها معتنقاً الحقيقة، في قلب صحراء العرب الأقحاح، الذين أناروا الأرض حباً وعشقاً وعفة. رحلة اعترض طريقها، امرؤ القيس ابن حجر الكندي، حين مر مجموعة من المثقفين والنقاد، بتخوم مدينة بريدة الشمالية، بعد أن بادر الباحث والمرشد "السياحي- الأدبي" محمد الشاوي، إلى أن يذكر الرفاق بأن "الراحلة / الحافلة"، تمر الآن في مكان يقال له "ضاري"، وفي رواية أخرى "ضارج"، والذي طالما تغنى به "الملك الضليل" في أشعاره.
ما هي إلا شرارة قدحها الشاوي، لتنطلق سجالات منابر الحضور، معلنة بداية تثاقف نقدي، ذو صبغة أكاديمية صرفة، جافة بعض الشيء، تدور حول تحديد هوية تلك الأماكن، التي تغنى بها أبا الحارث في أشعاره، وإذا ما كانت بين ربوع "القصيم"، أو في الطريق القادم إلى المدينة المنورة من جهة اليمن. بيد أن تلك "الصلافة" في النقاش، والخشونة في المفردات، ما لبثت أن تهاوت وتداعت، مع اقتراب الركب من ديار "بني عبس"، ومسرح قصة الفروسية، والحب، والهوى، لشاعرها وفارسها، عنترة بن عمرو بن شداد العبسي، لينزاح المشهد عن سيل من أبيات الغزل، وقصائد الحب والعشق، بدءً بعنترة، مرورا بقيس ليلى، وكثير عزة، وسواهم من الشعراء العذريين.

وقوفا بها صحبي
ورشة العمل المكشوفة، التي نظمها "نادي القصيم الأدبي"، بالتعاون مع "هيئة السياحة والآثار"، لعدد من أساتذة الفكر والأدب، ممن شاركوا في "ملتقى نادي القصيم الخامس"، هذه الورشة، استحالت إلى رحلة في أعماق التاريخ، والوقوف على أطلال عنترة، وعلى حطام قلعة "العنتريات"، ومنازل "بني عبس"، غرب بلدة "قصيباء"، الواقعة شمال مدينة بريدة، في المنطقة الوسطى من السعودية. عازفة على وتر الحنين الكامن، لدى كل فرد من المشاركين. حنين دفع د.حيدر مصطفى، لأن يجوب الحافلة مترنما، ومنشدا أبياتا من الشعر العذري، مستذكرا مرابع عشيرته وذويه، من على ضفاف نهري دجلة والفرات، وصولا حتى بلاد الشام. فيما آخر، صدح بصوته عبر مكبر الصوت، لتتكسر النصالُ، على النصالُ.

شعور العربي الصادق في حبه
د.فرج مندور، أستاذ الأدب والنقد المشارك بجامعة "القصيم"، قال لـ"الوطن"، أنه وبعد زيارته إلى ديار عنترة العبسي، آن لنا أن نصحح القول القديم "ما راءٍ كمن سمع"، ليصبح "ما رآءٍ كمن سمع أو قرأ". مضيفا "وأنا أقرأ الشعر الجاهلي، ينتابني –أحياناً– إحساس بأن الشعراء الجاهليين من أهل نجد، حين وصفوا أماكنهم التي عاشوا فيها بالجمال والحسن، وأن حديثهم عن الشوق إليها والحنين إلى ربوعها، إنما هو حديث ووصف لعالم لا يمت إلى الواقع من قريب أو بعيد، وأن مشاهدة هذه الأماكن على الطبيعة، ستبين لنا أنها صحراء قاحلة، لا يمكن أن تفيّ بأبسط حاجات الإنسان من العيش، فضلاً عن أن توفر له الراحة والمتعة. إلا أن هذه الزيارة بددت هذا الإحساس، حيث بدا الواقع أجمل من الخيال، والمعاينة أحسن من السماع. وأن الشعراء حين وصفوا هذه الأماكن بالحسن والجمال، كانوا يصدرون عن شعور صادق نحو واقع يأخذ بجماله اللب، وينعش بطيب هوائه وعليل نسيمه الروح، ويسر العين بمناظره الجميلة المتنوعة، بين سهول خضراء، وجبال عالية، ووهاد منخفضة"، معقباً "إنها لوحة كونية تحلق بالنفس في عالم من الصفاء الروحي والعقلي، فينطلق الشعر ويفيض على الألسنة".
يستطرد مندور في نثر مشاعره، "بعد أن فارقنا مدينة بريدة من الشمال بمسافة قصيرة، متجهين لبلدتي "قصيباء" و"القوارة"، قال دليلنا نحن الآن بالقرب من "ضاري"، واسمه قديماً "ضارج"، وهو المكان الذي ورد اسمه في شعر امرؤ القيس، فسألته وأين "العذيب" الذي قرنه امرؤ القيس بضارج؟، فرد على الفور قائلاً: ليس ببعيد عن هنا، ولكن تحرف اسمه إلى "المعذب"، مع مرور الزمن".
مندور، الذي سلبه المكان بتفاصيله، وتاريخ كل شاردة وواردة فيه، توقف مستذكرا قول عنترة "حُيًيت من طلل تقادم عهده، أقوى وأقفر بعد أم الهيثم"، وذلك بعد شاهد صخرة غريبة الهيئة، قمتها أضخم من قاعدتها، في بلدة "القوارة"، شمال غرب مدينة بريدة، والتي تقول الروايات أن عنترة وعبلة، كانا يلتقيان عندها. ليربط أستاذ الأدب والنقد، بين الصخرة، وبيت الشاعر، قائلا "بناء الفعل "حيي" للمجهول، يدل على أن عنترة يطلب من كل من يمر على هذا المكان، أن يلقي بالتحية عليه، لأنه طلل عبلة. وقد تحققت أمنيته، حيث صار هذا الطلل مزاراً سياحياً، ورمزاً لكل المحبين، بعد أكثر من 1500 عام".
صخرة عنترة، نيزكُ إدانة
د.عبد الله المعيقل، الأستاذ بجامعة الملك سعود، بالعاصمة الرياض، والمشارك في ركب الزائرين، يرى أن الكثير من الأكاديميين والباحثين في ملتقياتهم، وعند دراستهم للعديد من القضايا والمواضيع والشخصيات الأدبية، يذهبون لتلك الملتقيات وهم لا يبحثون عن إجابة نهائية لكل ما يطرح، ليعودوا أدراجهم، وقد أقفلوا باب البحث والسؤال عما ذهبوا إليه. مضيفا "إلا أن موضوع عنترة، وبعد وقوفنا في مضاربه، وتلمسنا لأماكن شعره وتغزله، في بلدة "قصيباء"، وبلدة "القوارة"، فرض علينا أن نكون أكثر عمقاً، وأشد تشبثاً في البحث عن كل ما يعتريه من طعون وخواف. فالقصص البطولية والحيوية الشعرية لعنترة، تقودنا إلى البحثية الحقيقية، التي تستمد قوتها وتدفقها، من شخوص ومعالم، لا تزال شاهدة على ذلك الرمز". ولكن، ما الذي تركته هذه الرحلة من أثر لدى المعيقل؟ يجيب د.عبد الله، قائلا: "ما استدعيته من رحلتي عبر ديار عبس، ووقوفنا عند صخرة عنترة، التي كان يلتقي عندها بعبلة، والتي قيل لنا أنها صخرة تحدرت من جبل قريب، هو أن الناظر لتلك الصخرة، وإلى شكل تكوينها، يظن أنها نيزك شق أعالي الكون، وهبط ليبارك العشق، حاملا إدانته للطبقية والعنصرية، وليؤكد أن بني البشر جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات، مهما اختلفت ألوانهم، أو تعددت أصولهم".

الرحلات التوثيقية
رافد لفهم الشعر
أن تسير، وكأن عبلة في هودجها تسير أمامك، وعلى يمينها عنترة يحميها، أمرٌ وجد فيه د.إبراهيم صبري راشد، متعة فائدة لا تضاهيان. خصوصا –والحديث له- "أن ما شاهدناه في جولتنا، أعاننا في فهم، وتذوق، ما نقرأه، ونستذكره في الشعر العربي. فمن يمر به في الشعر ذكر الغضا، والأرطى، والأثل، والطرفاء، فلن تكون تلك الأسماء مجرد أسماء لنباتات ورد ذكرها في الشعر وحسب، بل سترتسم في ذهنه صورة حية، تعينه على الفهم والتذوق العميق للشعر، ما يساعد على أبعاد الغموض والهلامية، عن تلك الأماكن وأوصافها".




•• نقلاً عن صحيفة الوطن الاثنين 17 صفر 1431 العدد 3412/


image

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات
1766


خدمات المحتوى


تقييم
3.01/10 (23 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

نادي القصيم الأدبي
للتواصل مع نادي القصيم الأدبي .. هاتف (0163815302) فاكس (0163814148) واتس اب (0556834882) بريد إلكتروني adabi-qassim@hotmail.com


الرئيسية |الأخبار |الإصدارات |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى