نادي القصيم الأدبي

جديد الأخبار



تغذيات RSS

الأخبار
أخبار النادي في الصحافة
في ديار عنترة .. ( فاطمة إلياس )
في ديار عنترة .. ( فاطمة إلياس )
في ديار عنترة  ..  ( فاطمة إلياس )
11-13-1430 09:08 AM


استكمالا لطرحي السابق عن "جمل" الأندية الأدبية الذي كثرت سكاكينه بسبب خطيئة التعيين التي لم يقترفها! وفي المقابل سباق الأندية الأدبية، ومسيرة جمالها ونوقها وخيولها المتناغمة من جدة إلى المدينة وحائل وتبوك والجوف، ومن الرياض إلى الدمام والأحساء والقصيم وأبها وجازان والجوف، رغم السهام التي لم تقدر إلا على "البردعة"!، أجدني اليوم أتوقف بكل إجلال عند ملحمة نادي القصيم الأدبي كما شهدتها ووعاها قلبي وسمعي وبصري على مدى ثلاثة أيام متواصلة من الركض مع كوكبة من المفكرين والباحثين العاشقين لعنترة، في بيداء الجواء، وجحيم الجوى، خلف خيل عنترة، نستنشق غبار وقع حوافرها، وننصت إلى صوت صهيلها، وأصداء صهيل حنجرة هذا الفارس العبسي "القصيمي" وهو يردد بكل فخر وتعفف مخاطبا عبلة الحبيبة، والرمز والانتماء:
يُخْبِـركِ مَنْ شَهِدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي
أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ
وقفنا من خلال ما قدم من بحوث، وما دار من مناقشات ومداخلات على شواهد شجاعة هذا الفارس العربي وسيرته الناصعة، والخطاب الإنساني الذي اكتنفته قصة حياة عنترة ورحلته الملحمية من العبودية إلى الحرية، ومن اللا انتماء إلى الانتماء والفخر بهويته التي استعادها واكتسبها بركضه وكرّه وفره في ساحة الوغى، وساحة الحب والعشق التي ساح فيها شعره واختلط مع عرقه ودمائه واصطبغ به سواده، ليقف ممتشقا لامعا كالذهب ومشرقا كالشمس. وقفنا هناك في القصيم على أطلال بني عبس، مستعيدين أسطورة فروسيته وعشقه الشامخ، التي شكلت الوعي العربي لمفهوم الشجاعة والحب، وصورت بطريقة ملحمية واقعا ثقافيا مأزوما بإشكالية اللون والعرق والهوية والانتماء، ومهووسا بمتلازمة الحب والحرب. كما أنها ساهمت في تشكيل التقليد القصصي العربي بدءا من السيرة الشفوية لقصة عنترة، وانتهاء بعدوى التناص مع سيرة وشعر عنترة التي لا يكاد يسلم منها نص عربي معاصر؛ بل وتعداه إلى الأدب الغربي حيث انبهر الغربيون بعنترة وتسربت سيرته الملحمية إلى نصوصهم، خاصة رومانس العصور الوسطى الأوروبية الطافح بقصص ومغامرات الفرسان النبلاء، وملامح البطولة الخارقة بملاحمها الخالدة التي غذت المخيال الغربي وأثرت في المنظورالحكائي والأسطوري لثنائية الحب والحرب كما نجدها الآن في التقليد الأدبي الغربي.
ويبدو أنه قد تولدت عن ملحمة عنترة بن شداد ملاحم بطولية وأدبية وإنسانية أخرى على أرض القصيم الشماء الشامخة بمثقفيها ومثقفاتها؛ وبأميرها المثقف الفصيح، الذي، وللأمانة، فاجأني بارتجاله البليغ وهو يلقي كلمته ليلة افتتاح الملتقى، فجاءت منسجمة مع روح الملتقى المرتبطة بعنصر اللغة والبلاغة وأدبيات الخطاب.
وتبقى منارة القصيم الموقدة ممثلة في ناديها، "نادي القصيم الأدبي" برئيسه وأعضائه وعضواته، هي الحاضنة لكل ملاحم الفكر والأدب والثقافة، الراعية لكل قيم الأصالة والمواطنة فوق ثرى القصيم، معقل الفروسية والشعر والتمر.


** فاطمة إلياس



- المقالة نقلاً عن صحيفة الوطن الأحد 13 ذو القعدة 1430 العدد 3320
-

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات
872


خدمات المحتوى


تقييم
3.01/10 (22 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

نادي القصيم الأدبي
للتواصل مع نادي القصيم الأدبي .. هاتف (0163815302) فاكس (0163814148) واتس اب (0556834882) بريد إلكتروني adabi-qassim@hotmail.com


الرئيسية |الأخبار |الإصدارات |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى