نادي القصيم الأدبي

جديد الأخبار



تغذيات RSS

الأخبار
أخبار النادي في الصحافة
في محاضرة (الشرع والثقافة الوافدة) صخب.. وتساؤلات عن وجود العقلانيين في القصيم
في محاضرة (الشرع والثقافة الوافدة) صخب.. وتساؤلات عن وجود العقلانيين في القصيم
في محاضرة (الشرع والثقافة الوافدة)  صخب.. وتساؤلات عن وجود العقلانيين في القصيم
01-21-1430 10:59 PM

وسط حضور كبير أقام نادي القصيم الأدبي محاضرة تحت عنوان (علماء الشرع والثقافة الوافدة - المنطق أنموذجاً -)، ألقاها الكاتب المعروف وعضو هيئة التدريس بجامعة القصيم الدكتور سليمان بن علي الضحيان وذلك بقاعة المحاضرات في مقر النادي، وأدارها الدكتور علي السعود, واتسمت المحاضرة بالعمق والشمول.

تحدث الدكتور الضحيان في بداية المحاضرة عن أسباب التركيز على موقف علماء الشريعة دون غيرهم وبرر ذلك باعتبار أن علماء الشرع هم اللاعب الرئيس في الموقف من الثقافة وبأنهم هم من يملكون السلطة المعرفية والتفسيرية للنص المقدس. وتطرق الضحيان إلى أنه سيتناول موقف علماء الشرع من الثقافة الوافدة من خلال استعراض موقف علمائنا القدامى من المنطق والفلسفة اليونانية. وأشار في ذلك إلى مفهوم الفلسفة ومفهوم المنطق ومدى خلط الدارسين بينهما. وقد ركز على المنطق الصوري الذي يرى أن له تأثيراً في التراث الإسلامي وبين الاختلافات في تعريف المنطق والفلسفة وأثر هذا الاختلاف بين العلماء المسلمين في مسألة المنطق والفلسفة ومدى التداخل والتفرع بينهما وبين موقف ابن سيناء والفارابي والغزالي وأخوان الصفا. ثم انتقل الضحيان إلى الحديث عن بداية تاريخ وفود المنطق وترجمته إلى التراث العربي، وخرج بأن المنطق الأرسطي كان حاضراً في القرن الثاني الهجري ولكنه لم يشكل حضوراً مؤثراً سوى في عهد المأمون حتى خلافة الراضي مع أبي بشر متى بن يوسف. وتطرق إلى موقف علماء الشريعة من هذا الوافد الذي بدأ يزاحم علومهم، وأوضح أن هناك موقفين أحدهما القبول والآخر الرفض، وكان المتقبلون له قلة من الفقهاء منهم أبو حامد الغزالي وابن حزم الأندلسي والأخير انطلق من تأسيس الشرع على القطع، ورفض المبدأ الفقهي المبني على الظن، وقد حاول ابن حزم -كما يقول المحاضر- أن يقنع علماء المسلمين آنذاك حين قسم المتعاملين مع المنطق إلى أربعة طوائف بدءاً من التشدد والرفض القاطع ونهاية بالمتقبلين له دون قيود أو حدود والتي كانت أهواؤهم مسيرة لقبوله، وقد ألح ابن حزم على إقناع العلماء بأن المنطق ليس بدعة وأنه يعين على فهم كلام الله ونبيه، بل ذهب ابن حزم إلى أبعد من ذلك حين رأى بأن المنطق شرط من شروط الاجتهاد ومن لم يتقنه فهو ليس أهلاً للفتوى، وقد حاول ابن حزم -كما يقول الضحيان- نزع المنطق عن التجريد كما لجأ إلى تعريب المنطق وتقريبه للشرع. أما أبو حامد الغزالي فقد انحاز بكامل ثقله الشرعي للمنطق واستخدم سلطته الفقهية والمعرفية لاعتماد المنطق في العلوم الشرعية منتهجاً لهذا الغرض عدداً من الأدوات أحدها الفصل التام بين المنطق والفلسفة ليقنع العلماء بأن المنطق آلة حيادية لا علاقة لها بالأديان، والثانية أسلمة المنطق من خلال البحث في القرآن الكريم عن سند يدل على المنطق والثالثة تغيير المصطلحات المنطقية لإزالة الوحشة من نفوس الفقهاء، وقد ابتدع مصطلحات ومسميات لعلم المنطق تتوافق مع التسميات الفقهية الشائعة آنذاك.

ويرى الدكتور الضحيان أن الغزالي نجح في إدماج المنطق بالعلوم الدينية، مقارناً بينه وبين فشل ابن حزم، مرجعاً ذلك إلى أن الغزالي بدأ بالمشرق وهو من الأشاعرة الذين كانوا يمثلون الأكثرية من المتكلمين بالإضافة إلى المساعدة التي تلقاها من السلطة الرسمية وهذا ما لم يكن متوفراً لدى ابن حزم.

ثم انتقل المحاضر بعد ذلك إلى الحديث عن الرافضين لعلم المنطق موضحاً أن الرأي الإسلامي العام آنذاك كان ضد المنطق، وقد اتخذ الرفض بُعدين أحدهما الرفض المطلق لهذا العلم وعدم الاعتراف به والتحذير منه وتحريمه، والثاني النقد المنهجي للمنطق واشتهر بذلك المعتزلة والأشاعرة، مشيراً إلى دور ابن تيمية في هذا النقد حيث ألف كتابين هما (الرد على المنطقيين) و(نقد المنطق). وقد تساءل المحاضر حول ما إذا كان ابن تيمية قد حرم المنطق، نافياً ذلك، مؤكداً أنه دعا إلى تخليصه من الشوائب، موضحاً أن تأثير ابن تيمية في نقد المنطق كان محدوداً.

وختم الدكتور الضحيان محاضرته بالتأكيد على الدرس المستفاد من هذا العرض، وهو أن علماء الشرع الذين يرفضون الثقافة الوافدة رفضاً مطلقاً مخطئون، فهذه الثقافة ستفرض نفسها عليهم وتصبح جزءاً لا يتجزأ من طرحهم وفكرهم، كما أثبتت ذلك بعض الشواهد التاريخية التي ذكرها.

حضر المحاضرة جمهور عريض من المهتمين بالشأن الثقافي والفكري من أساتذة الجامعات ورواد الفكر والطلبة، وكانت هناك الكثير من الأسئلة والمداخلات التي كانت مصدر إثراء للمحاضرة حيث تراوحت بين التأييد والنقد والرفض والجدل بالإضافة إلى بعض التعليقات على بعض المحاور التي تطرق لها المحاضر.

وقد جاءت بعض الأسئلة تنتقد عنوان المحاضرة وبعدها عن الموضوع، وكذلك بعض المداخلات التي اتهمت العنوان بالسطحية، وقد تبرَّأ المحاضر من العنوان وألقى باللائمة على اللجنة الثقافية بالنادي، وهو ما جعل الدكتور إبراهيم التركي رئيس اللجنة الثقافية يعلِّق على ذلك بقوله بأن العنوان لم يتضمَّن إشارة إلى أن المحاضر سيتكلّم عن قضايا معاصرة، والمحاضر تحدَّث فعلاً عن علماء الشرع وعن موقفهم من ثقافة المنطق الوافدة، وأما الذين جاءوا يتوقّعون موضوعات معينة لم يتضمّنها العنوان (معاصرة تحديداً) فتلك مسؤوليتهم هم، وليست مسؤولية العنوان الذي لم يتضمن إشارة إلى ذلك لا من قريب ولا من بعيد. كما علَّق الدكتور عبدالله البريدي الذي قال إن اتجاه علماء الشرع المتأخّر للمنطق كان بسبب تعقيد الحياة وتحضّرها، فأصبح العقل أكثر حاجة إلى (منطقة) الشرع بدلاً من الطرح الفطري الذي كان في العصور الأولى. ولام الدكتور البريدي المحاضر لأنه لمس في كلامه لوماً ورفضاً للفلسفة. وهو ما جعل نائب رئيس النادي الدكتور حمد السويلم يعلّق على ذلك بقوله إن المحاضر يتحدّث عن المنطق وأن د.البريدي يمتدح الفلسفة كما أن قصيمياً آخر يلقي محاضرة في أحد الأندية الأدبية عن تحرير العقل، وهو ما يطرح - كما يقول د.السويلم- التساؤل حول هذا الاتجاه نحو العقل في منطقة القصيم المعروفة بطابعها السلفي النقلي. وختم د.السويلم مداخلته بتساؤل: هل القصيم مقبلة على اتجاه من هذا النوع؟



=نقلاً عن صحيفة الجزيرة الأحد 21 محرم 1430 العدد 13261=

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات
971


خدمات المحتوى


تقييم
2.51/10 (25 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

نادي القصيم الأدبي
للتواصل مع نادي القصيم الأدبي .. هاتف (0163815302) فاكس (0163814148) واتس اب (0556834882) بريد إلكتروني adabi-qassim@hotmail.com


الرئيسية |الأخبار |الإصدارات |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى